عقب عقود من المقاومة خاضها المجاهدون الليبيون ضد الاستعمار، وما رافقها من حركة نضال سياسي وطني منظم، تكلّل بنيل ليبيا استقلالها واعتراف الأمم المتحدة بها كدولة مستقلة في ديسمبر 1951م، كانت فزان أحد الأركان الرئيسية التي شكّلت بمعية طرابلس وبرقة الدولة الليبية الحديثة، وأسهمت الجهود السياسية لأبنائها آنذاك في لعب دورٍ هام في الحفاظ على وحدة ليبيا.
ومع بدء تصدير النفط وانضمام ليبيا إلى منظمة أوبك عام 1962، شهدت ليبيا تغييراً بنيوياً جذرياً في الهيكل السياسي لنظام الحكم تمثّل في إلغاء النظام الاتحادي وإعلان المملكة الليبية عام 1963م، الأمر الذي ترتب عليه تقليص سلطات الحكم المحلي بالأقاليم واستحواذ المركز على إدارة الدولة على حساب الأطراف، مما أهدر فرص تنمية حقيقية لمنطقة فزان وأدى إلى تدهور البُنى التحتية ومستوى الخدمات وبقاء الإقليم طويلاً خارج معادلات التأثير.
ومنذ أحداث عام 2011م، انصبّت المحاولات الوطنية على تبنّي منهج المحاصصة لتقاسم المناصب بين الأقاليم الثلاثة لمعالجة قضايا التهميش والحقوق التنموية، لكن النتائج جراء نموذج المحاصصة المشوّه كانت وخيمة على فزان، وتكرّست سياسات التهميش والإقصاء وغياب التمثيل الفاعل والمشاركة العادلة في صنع القرار.
وفي ظل تأزّم المشهد الليبي واستمرار حالة الانسداد السياسي وتفاقم معدلات الفساد وتعمّق الانقسام المؤسساتي وانفصام كيان الدولة إدارياً وجغرافياً إلى منطقتين شرقاً وغرباً، صارت فزان المنطقة الأكثر تضرراً وهشاشةً جرّاء السياسات المركزية والاعتماد التام على التوريدات المرسلة من الشمال، وهي كذلك الإقليم الأكثر عرضة لمخاطر التدخل الأجنبي والتنظيمات الإرهابية والتغيرات الديموغرافية الناجمة عن الهجرة غير الشرعية وأنشطة الجريمة العابرة للحدود.
انطلاقاً من المسؤولية التاريخية والوطنية، وإدراكاً لتحديات الواقع المأزوم، تنادت هذه المجموعة من أبناء فزان تحت إطار تنظيمي يسمى «التجمع السياسي الوطني فزان» يجمعها الانتماء الوطني والشعور بالمسؤولية والقراءة السياسية المتوازنة وروح العمل الجماعي المنظم، نحو طرح قضية استعادة الدور الفاعل والمؤثر لفزان على المستوى الوطني وفي المحافل الدولية.
ويعمل التجمع عبر استنهاض القوى المجتمعية بفزان وتوحيد جهودها، والتواصل مع القوى الوطنية في شرق البلاد وغربها والأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في مسارات حل الأزمة الليبية، وطرح المقاربات الممكنة بما يضمن استيفاء الحقوق السياسية والتنموية تحت إطار الدولة الليبية الواحدة.
ويمثل التجمع كوكبة متنوعة من الخبراء من أبناء فزان، مرجعيتها الإرث الحضاري والتاريخي والاجتماعي والثقافي للمنطقة، ومرتكزها الدور الإستراتيجي لفزان لحماية وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها.
والله ولي التوفيق
التجمع السياسي الوطني فزان
صدر في سبها · 8 يونيو 2026